جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢ثوباً طاهراً، والنظر يوجب عندي أن له أن يصلي قاعداً على ما ذهبوا إليه، ويلقي الثوب النجس عن نفسه ويصلي عرياناً قاعداً لأنَّهما فرضان: السترة الطاهرة مع الوجود، والقيام مع القدرة، وإذا كان مدفوعاً إلى ترك أحدهما كان له أن يترك أيهما شاء لاستواء أحوالهما، والله أعلم.
مسألة
واتفق أهلُ الصلاة جميعاً على أن الحرّة المسلمة إِذا بلغت وجب عليها أن تستر رأسها، وأنَّها إذا صلَّت وجميع رأسها مكشوف فسدت صلاتها، ووجدتُ قولاً في الأثر ينسب إلى محمد بن محبوب أنَّه أجاز للحرة أن تصلي في بيتها كاشفة رأسها ـ والله أعلم ـ إن كان هذا قولاً له فعلى أي وجه أجاز ذلك؟ واختلفوا إِذا كان بعض رأسها مكشوفاً، فقال أبو حنيفة: إذا انكشف من رأسها ربع شعرها أو ثلثه لم تفسد صلاتها، وإِن انكشف ربع ساقها أو ثلثه فسد صلاتها ولا تفسد بدون ذلك، وقال أبو يوسف صاحبه(1): حتى يكون النصف من
(1) أي صاحب أبي حنيفة.