جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤١صلاتهم منعقدة بصلاته، وإِذا لم يقدر العريان على ثوب يستر به عورته صلَّى قاعداً ويومئ إيماء لأن فرض الستر آكد من الأفعال؛ والدليل على ذلك أن الرجل يبتدئ التطوع على الراحلة إيماء. وليس له أن يصلي بغير ستر مع القدرة عليه، وإِذا كان هكذا لزمه فعل ما هو ستر له وصلى إيماء من قبل أنَّه لو ركع وسجد لبدا من عورته ما لم يكن يبدو إِذا أومأ إِيماء، وإنَّما قلنا إن فرض القيام يسقط عنه أيضاً من قبل أنَّه ليس في أصول(1) صلاة الإِيماء فأمرناه بالقعود في الصلاة ليأتي بها على نحو ما في الأصول، والله أعلم.
ويحتمل عندي أيضاً من جهة النظر أن يجوز له أن يصلي قائماً ويركع ويسجد بغير ستره، فإن قال قائل: لِمَ أجزت صلاته قائماً بغير سترة؟ قيل له: إن الركوع والسجود فرض أيضاً، فإن كان الستر فرضاً من فروض الصلاة فلما لم يمكنه فعل الستر وأمكنه بعض فروض الصلاة كان عليه فعل ما أمكنه وعُذِرَ بترك ما عجز عنه، والله أعلم.
وإِذا كان الثوب نجساً فعند أصحابنا أنَّه يصلي به قائماً إذا لم يجد
(1) في (جـ) الأصول.