جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦العصر)(1)، وروي عن علي بن أبي طالب أنَّه صلى بأصحابه في بعض أسفاره صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، ورووا أيضاً أن علياروى عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس)(2)، فانظر إلى تناقض أخبارهم وتركهم النظر في تأويلها إن كانت صحيحة في تأويلهم عندهم كما رووها، وكيف يكون عليّ هو الذي روى الخبر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بالنهي عن الصلاة في ذلك الوقت ثم هو الفاعل لما روى من النهي عنه، وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله، وذلك أن قوله عليه السلام: (لا تصلوا بعد صلاة العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة)(3)
فهو بعد أن تغيب، وارتفاعها هو ذهابها كما تقول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط عن الناس، وارتفع الغلاء عن المسلمين، وهذايبيّن معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيده ويدل عليه ما رواه علي بن أبي طالب عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس) 0(4) والله أعلم. وأما ما روي أن