كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

هي ألفاظ بالعربية، والفارسية غيرها فإن زعم أن الفارسية هي العربية كابر عقله وكفى مؤنته، وإن اعترف بأن الفارسية غير العربية، قيل له: ولِمَ أجزت غير ما أمر به صلى الله عليه وسلم؟ فإن قال: لأن الفارسية ترجمة العربية، قيل له: إن نفس قولك ترجمة بالعربية دليل على أن غير العربية، وأنَّها غير ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال أبو حنيفة أيضاً قولاً أقبح من هذا، زعم أن قراءة القرآن تجوز بالفارسية في الصلاة بها، وهذا إغفال من قائله، ومن كتاب الله يدل على فساد قوله، وقوله تعالى منْ قوله الحق محتجاً لنبيه عليه السلام على مكذبيه: ﴿ولقد نعلم أنَّهم يقولون إنَّما يعلِّمه بشر، لسانُ الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسانٌ عربي مبين﴾(1)، فلو كان القرآن العربي يتهيَّأ بنقل إلى لسان الأعجمي لكان ابتداؤه أيضاكان أعجمياً فنقل إلى لسان عربي، ولكانت الحجة لا تكون به للنبي صلى الله عليه وسلم على أعدائه فيما أضافوه إليه مما قد برَّأه الله منه، فتدبر ما قلنا واستعن بالله عما(2) سواه، والله التوفيق.

والواجب على القائم إلى الصلاة أن يحضرها بقلب حاضر وجوارح

(1) النحل: 103

(2) في (ج) على ما.

٥٥٠ / ٦٤١