جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥١خائفة، وأنَّه في مقام عظيم بين يدي ربِّ رحيم كريم، يناجي فيخفى كلامه(1) ولا يخفى عليه شيء(2) ما ينطوي عليه ضميره. وروى بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (آمرك بثلاث وأنهاك عن ثلاث، آمرك بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، ولا تنام إلا عن وتر وركعتي الضحى، قال: ونهاني عن التلفت في صلاتي التفات الثعلب، وأن أقعى إقعاء القرد، وأن لا أنقرها نقر الديك)(3)، وقال أحدهم في ذلك شعرا:
ولا تنقرن الأرض نقر الخطفة كديكٍ يرى حباً فواقا بالنقر
وأما الثلاث الأوائل فليس بفرض فعل ذلك عليه بإجماع الناس، وأما الإقعاء والنقر في السجود فهما يفسدان الصلاة، وكثرة التلفت الذي يشغل المصلي عن صلاته فهو أيضا مفسد، وليس بمفسد في الصلاة ما كان دون ذلك من التلفت، ولكن ينقص فضل الصلاة، والله أعلم وأحكم. وروى أن(4) النبي صلى الله عليه وسلم سار ومعه أصحابه في بعض غزواته فرقدوا