جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥؛ لأنَّه عزم أن لا يدع الإمام يصلي فيه، كما أن الجبار إذا منع إمام المسلمين عن دخول البلد الذي فيه الجمعة فإن صلاته جائزة لأنَّه مع ذلك مأمور بالصلاة. فإن قال: أوليس قد روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (من صلَّى بقوم وهم له كارهون فلا تجوز صلاته)(1)؟ قيل له: هذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد)(2) لم يرد بذلك إلاّ نقصان أجرها، والله أعلم.
فإن قال: فإن نهى الإمام الجبار عن الصلاة هل تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: ليس للإمام أن ينهى الجبار عن صلاة ليس هو حاضر لها لأن في ذلك إضاعة الفرض وترك إقامة الصلاة. فإن قال: أليس الخطبة تقوم مقام ركعتين، وهم يعصون الله فيها، ولا تجوز أن يكونوا مأمورين بذلك؟ قيل له: ليس الخطبة تقوم مقام ركعتين لأنَّها لو كانت بدلاً من الركعتين لكان لمن لم يدرك الخطبة أن يعيدها أربعاً، وأيضاًَ فلو كانت تقوم مقام ركعتين لجاز أن يقال: بعض الصلاة يستقبل بها القبلة وبعضها يستدبر القبلة بها، فإن قال: قد يجوز أن يحضر المؤمن مكاناً يسمع فيه المنكر، قيل له: إن أمكنه إنكار