جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤القولين وأقربها إلى الحجة، فإن قال قائل ممن خالفنا في ذلك فقال: لِمَ تجوِّزون الصلاة خلف الجبار مع فسقه جمعة كانت أو غير جمعة؟ قيل له: نعم لأن الجمعة عليه فرض كما أنَّها فرض على سائر المسلمين، فإذا صلاها فهو مؤدٍ لذلك الفرض، وصلاته ماضية مع فسقه، لأن الفسق لا يفسد الصلاة، وذلك أن الفاسق لا يعيد صلاته إذا ترك فسقه كما يعيد صلاته إذا كان غير متطهر، وإذا كان فسقه لا يفسد صلاته، فصلاة من صلى خلفه أحرى أن لا يفسدها، فإن قال: أوليس الكافر بالله لا تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: نعم، فإن قال: فما الفرق بينه وبين الفاسق؟ قيل له: إن الكافر بالله إنَّما تجب عليه الصلاة بعد خروجه إلى الإسلام، كما أن المحدث إنَّما أمر بالصلاة بعد أن يتطهر، ولا تجوز الصلاة خلفهما لأنَّهما أُمرا بالصلاة بعد الإسلام والتطهر، والعاصي لربه الفاسق في فعله مأمور بالصلاة مع فسقه ومعاصيه، فإن قال: أفليس الغاصب لا تجوز صلاته في الموضع الذي اغتصبه على قول بعض أئمتكم؟ قيل له: نعم.
فإن قال: أوليس هذا الجبار قد غصب مقام الإمام العادل ومنعه منه والإمام هو أولى بذلك الموضع منه؟ قيل له: إن موضع الإمام للصلاة ليس بملك ولا يجوز أن يكون مغصوباً، ولكن قد منع الإمام من موضع هو أولى به منه فصلاته جائزة مع ذلك