جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦باب مسألة القول في المتشابه
فأما المعنى في متشابه الكتاب فإن الله جلَّ ذكره خَلَقَ عباده ليمتحنهم فيثيبهم كما قال جلّ وتعالى: ﴿?إنَّه يُبدؤ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾(1)، فعرضهم بخلقه إِياهم على المنازل وأشرفها وهو الثواب الذي لا خلاف بين أهل العقول في أنَّه أشرف من التفضل. والله جلّ وتعالى جواد كريم، لا يقتصر لعباده (على ما غيره أعلا وأشرف)،(2) إذا كان ذلك حكمة وصواباً، ولو كان القرآن كله محكماً لا يحتمل التأويل، ولا يمكن الاختلاف فيه لسقطت المجنة(3) فيه وتبلدت(4) العقول وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل واستوت ومنازل العباد، والله يتعالى أن يفعل ما هذا سبيله، بل
٥٦ / ٦٤١