كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

دخل معه في ذلك الوقت، وفاته ما كان يستحقه من الثواب بالسبق الذي لو لم يفسده بالكلام، كما فات من دخل معه ثواب السابقين إليها بالعدو كما جاءت الرواية في البَدَنة ثم نزلت إلى البيضة؛ وقال بعضهم: إذا تكلّم بذكر الله وما تقرّب إليه من الدعاء والتسبيح لم تفسد جمعته ولم يكن لاغياً، لأن اللغو: الكلام المكروه عندهم، لأن الجمعة تفسد به لأنَّه اللغو: وحجة الأول عندي أنَّها أقوى، والله اعلم. لأن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (من لغا فلا جمعة له ومن قال لجاره: صهْ، فقد لغا)(1) ومعنى صه اسكت، فلو كان بعض الكلام لا يفسدها لكان لا يفسدها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال بعض: إن اللغو لا يبطل فرضها بل يكون المصلي وإن لغا مؤدياً لفرضه ساقطاً عنه، وإنَّما ورد النهي ليكمل الثواب لمن حضر لتأدية فرضه، لأن الكلام والإمام يخطب ليس بكلام في الصلاة، لأن الخطبة والوقت الذي هو فيه غير وقت الصلاة التي تفسد فيه أو تتم، وهذا النهي عند أصحاب هذا القول كنحو ما ورد النهي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من قوله: (لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد)(2) +-

وقد أجمعوا أن جار المسجد لو صلى في بيته لسقط عنه فرض الصلاة

(1) رواه أحمد.

(2) تقدم ذكره

٥٦٠ / ٦٤١