كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

فمعنى قوله (لا صلاةَ لجار المسجد إِلا في المسجد)، أنَّه لا تضعيف لصلاته من الثواب، كذلك عند أصحاب هذا القول أنَّه منع ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ من حضر الجمعة أن يتكلم والإمام يخطب من قوله: (من لغا فلا صلاة له)(1) على هذا المعنى والله أعلم. والرواية عن عمر رضي الله عنه أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (الجمعة يحضرها ثلاثة نفر؛ فرجل يحضرها بلغو فهو حظه منها، ورجل يحضرها بدعاء فهو رجل سأل ربه إن شاء أعطاه وإن شاء منعه(2)، ورجل يحضرها بإنصات وسكون ولم يتخطَّ رقبة مسلم ولم يؤذِ أحداً فهي(3) كفارة له إلى الجمعة التي تليها)(4)؛ وقد روي لنا أن محمداً ابن محبوب كان يقول على المنبر: إن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال: (صلاة الجمعة كفَّارة ما بعدها إلى الجمعة ما اجتنب العبد الكبائر)(5)، ويجوز للرجل في صلاة الجمعة وغيرها التحول ليسد الفرجة وهو في الصلاة ولا يؤذِ أحداً لما روي في ذلك من الفضل أن أفضل خطوة في الأرض يخطوها المسلم خطوة يسدُّ بها فرجة في الصلاة أو فرجة في صف في سبيل الله، ونهى رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن الحبوة يوم الجمعة والخطيب يخطب، كذا

(1) تقدم ذكره؛ رواه أحمد.

(2) في (ج) منه.

(3) في (ج) فهو.

(4) رواه الترمذي وأبو داود.

(5) رواه أبو داود.

٥٦١ / ٦٤١