جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥للزومه ذلك، والله أعلم؛ وإذا صلّى المأموم مع الإمام الجمعة فنسي سجدة لم يذكرها حتى جاوز حداً واحداً ليس فيه الإمام ولا هو في مثله أن صلاة تفسد، وفي نفسي من هذا معنى لأني لم أعرف وجه قول أصحابنا في هذا، والنظر يوجب عندي(1) ما نسي في آخر الصلاة، ولا تبطل جمعته لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (فليصلّ ما أدرك وليبدل ما فاته)(2) والذي نسيه أو سبقه فقد فاته سواء كان دخل معه في الصلاة أو لم يدخل، لعموم الخبر، والله أعلم. ولقوله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم)(3)، ومن دخل المسجد والإمام يخطب جلس وأنصت ولم يركع، لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إذا قال الرجل لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا)(4)، معنى هذا الخبر دليل على غلط الشافعي في تجويز صلاة التطوّع والإمام يخطب، وإذا كان ممنوعاً من الأمر بالمعروف مع وجوبه كان من صلاة التطوّع أشد منعاً، والله أعلم.
فإن تعلَّق بخبر رواه عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أن سالكاً(5) الغطفاني قال له النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (قم فاركع ركعتين ولا تعود لمثل هذا)(6)، يقال له: إنْ
(1) يبدو أن هنا سقطاً لعله: يعيد. ليستقيم المعنى.
(2) تقدم ذكره.
(3) متفق عليه.
(4) تقدّم ذكره.
(5) في (ب) و (جـ) سليك.
(6) رواه أحمد ومسلم وأبو داود.