كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

إن فيها جلسة خفيفة، وقال قوم: لا جلوس فيها، وإنَّما فعل عثمان في آخر أيامه للكبر، وقال قوم: إن ذلك أحدثه معاوية، والصحيح هو الذي أحدث الجلوس بعد عليّ، ولذلك روي على سبيل الإنكار لفعله أن علياً كان يخطب قائماً، ولو كان للخطبة جلسة خفيفة كما رووا أن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فعل ذلك لروي أن علياً كان يخطب قائماً إلاّ مقدار الجلسة التي ادعاها مخالفونا، فلما لم يرد ذلك صحّ ما قلنا وإن فائدة الخبر إجراؤه على ظاهره، إذ لا دليل لمن ادعى فيه تخصيصاً، ويؤيد هذا التأويل الذي ذهبنا إليه قول الله تعالى مخاطباً لنبيه بذلك: ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضُّوا إليها وتركوك قائماً﴾(1) في حال الخطبة لا خلاف بين أحد من أهل القبلة في ذلك وبالله التوفيق. وقد جاءت الروايات الصحيحة مع نقل بعض من مخالفينا أن أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كانا لا يقعدان في الخطبة، وأول من قعد معاوية، وروي عن الشعبي (نسخة) الشافعي أنَّه قال: إنَّما خطب معاوية جالساً حين كثر شحم بطنه ولحمه، وعن طاووس قال: الجلوس يوم الجمعة بدعة، وأول من فعله معاوية، ثم رووه من بعده؛ وليس على الإمام جمعة في السفر ولا تصلي في السفر إلاّ صلاة مسافر، وروي أن عمر بن الخطاب رحمه الله: (صلّى بأهل

(1) - الجمعة: 11.

٥٧٠ / ٦٤١