جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧لروايات تثبت عندهم عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بإجازة ذلك، وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمبطون في الحضر، والصحيح في اليوم المطير للمشقة والضرورة، والخبر(1) عندهم في ذلك. وعندي أن الله تعالى له أن يبتلي هؤلاء ويمتحنهم بأعظم من هذا، وإن كان عليهم في ذلك مشقة إذا صلوا كل صلاة في وقتها وهم مقيمون. وقد روي عن ابن عباس أنَّه قال: من جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر، وإذا قدم المسافر إلى بلده ثم ذكر صلاة نسيها في سفره فإن عليه بدلها قصراً في قول أصحابنا، لأنَّه خوطب بها في السفر قصراً، والنظر يوجب عندي أن الناسي لم يخاطب في حال نسيانه وإنَّما خوطب بها وأمر بعملها لمّا ذكرها لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها)(2) فيجب أن ينظر في ذلك فإن النظر يوجب عليه التمام، ولقول الله تبارك وتعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾(3)
والذي اخترناه أشبه بأصولهم لأنَّهم قالوا: لو خوطب بالصلاة في وقتها وهو في السفر فأخرها إلى موضع تمامه، والوقت قائم أن يصليها تماماً؛ وقال أكثرهم: لو خرج في وقت صلاة وقد خوطب بها ولم يصلِّها حتى ينتهي إلى حدّ السفر والوقت قائم أن يصلي قصراً. وأما