كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧٨

إن فسدت في السفر صلاّها في الحضر قصراً. فإن قال قائل: فما الفرق بين أن يجب عليه فعلها من طريق النسيان أو طريق الفساد؟ قيل له: الناسي إنَّما يجب عليه الفرض في(1) الوقت لقول النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (فذلك وقتها) والذي فسدت عليه صلاته كان الفرض عليه في الوقت الذي صلَّى فيه، فلما علم بفسادها كان عليه البدل، فالبدل لا يكون إلاّ كالمبدل منه والله أعلم. وقد قيل: إن الفرض كان قد زال عنه للفعل الأول، وهذا فرض ثانٍ يجب في الوقت من طريق التعبد والله أعلم. وللإنسان أن يصلي إلى غير القبلة إذا خشي التوجه إليها. وكذلك يجوز أن يصلي راكباً وراجلاً من طريق الإيماء، قال الله جلَّ ذكره: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾(2)، وللمريض أن يصلي حسب طاقته، والعُريان يصلي قائماً لقول الله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾(3) لأن فرض الصلاة على من قدر على القيام بإجماع. فالفرض إذاً وجب على وجه لم يسقط إلاّ بما يجب سقوطه ففرض القيام لا يزول إلاّ بالعجز عنه. قال أصحابنا: العراة يصلون قعوداً.

اختلف أصحابنا في الموضع الذي يجب قصر الصلاة فيه

(1) (جـ) من.

(2) سورة البقرة: 239.

(3) سورة البقرة: 238.

٥٧٨ / ٦٤١