كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

من المال شيء معلوم دون غيره، وإنَّما يزول فرضها عن صاحبها بأن يقصد إلى إخراجها. فإن قال: فإن كان بيننا فقراء قد أضرّ بهم الجوع والبرد ولم يكن على أحدٍ منا زكاة، هل يلزمنا لهم غير الزكاة، وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون بذلك؟ قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة تدفعوا عنهم الضرر الذي بهم وإلاّ كنتم آثمين. وكذلك إذا كان أحد منهم متجرداً متكشفاً وليس عليه ما يستر به ويصلي فيه، ولم يكن هناك ثوب يواريه، فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه وإلاّ كانوا آثمين، فإن قال: ولِمَ أوجبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله جلَّ ذكره أوجب على الناس حقوقاً غير الزكاة بقوله: ﴿ليس البرّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكنّ البرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضرَّاء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾(1) يعني أنَّهم اتقوا النار، والنار إنَّما تُتقى بأداء الفرائض فهذا يدل على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة. وفي

(1) البقرة: 177.

٦٠٠ / ٦٤١