كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩٩

وذلك أنَّه دفعها إلى ثقة فهو وكيل له في قضاء ما عليه فلا يزول عنه ما عليه من حق إلاّ أن يؤديه هو عن نفسه، أو يؤديه عنه وكيله، والإمام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من الزكاة، فإذا تلفت من يده أو يد رسوله الذي قبض هو قبضه فقد زال الضمان عن المزكي، لأن قبض الوكيل والموكّل سواء، فإن قال: فإن دفعها إلى جبار أو فاسق من الرعية هل يبرأ من ضمانها علمت أنَّها صارت إليهم أو لم تصر إليهم؟ قيل له: إن كان جعلهم رسلاً له بها إلى الفقراء فعلم أنَّهم(1) قد أدّوها عنه فقد زال الضمان عنه. وإن لم يعلم فالضمان باق عليه؛ فإن قال قائل: فإن وثب عليها جبار فأخذها بغير رأي صاحبها، ولا بطيب من نفسه فدفعها إلى الفقراء بحضرته وهو يرى ذلك، هل يبرأ من ضمانها؟ قيل له: لا يبرأ ولا يزول عنه الضمان.

فإن قال قائل: ولِمَ لم يزل عنه الضمان وقد زالت وصارت إلى الفقراء؟ قيل له: لما وثب عليها الجبار فأخذها متعدياً على أخذها منه كان عليه ضمانها لصاحبها، فلا يجوز أن تكون لصاحبها ضمانها والفرض زائل عنه، فإن قال: فهل للفقراء أخذ الزكاة المؤخذة من غير أن يدفعها إليهم المزكي؟ قيل له: لا؛ فإن قال: أو أليس هي لهم؟ قيل له: هي للفقراء، وليست لقوم منهم دون بعض، ولا هي

(1) غير موجودة في (ب).

٥٩٩ / ٦٤١