جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١٧الفطرة، والفطرة الخلقة في هذا الموضع، ومنه قول الله تعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾(1) أي الخلقة الجبلة التي جبل الناس عليها؛ واختلف أصحابنا في السلت المذكور مع الحبوب التي فيها الزكاة فقال بعضهم: هو اسم لجميع الحبوب، وقال بعضهم: هو الشعير الأقشر، والذي سمعت أنَّه ضرب من الشعير صغير الحب ليس عليه قشر والله أعلم.
وكان سعد بن أبي وقاص فيما بلغنا في الحديث يكره بيع السلت بالبر لأنهما في جنس واحد عنده؛ اختلف أصحابنا فى الثمار إذا تداركت فى وقت واحد نحو البر والشعير أن أحد الجنسين يحمل على الآخر لتتم به الزكاة، وهو قول أبي عبد الله ومحمد بن محبوب رحمه الله، وقال غيره من فقهائنا: لا يحمل أحدهما على الآخر، إنَّما تجب زكاة كل واحد منهما في عينه، فإن حصل ثلاثمائة صاع من كل جنس(2) بصاع النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ خرج الزكاة منه، وإن حصل من الجنسين ثلاثمائة صاع لم تجب في واحد منهما، ولا أكثر زكاة حتى يحصل من واحد ثلاثمائة صاع فصاعداً، ووجه قول محمد بن محبوب أنَّه يخرج على ما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)(3). والوسق يشتمل على