كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

جملة الكيل، سواء كان من جنس واحد أو من أجناس مختلفة، وأيضاً فإنَّها كما كانت زكاة واحدة ووقتها واحد، كانت كالدراهم(1) والدنانير يحمل بعضها على بعض، وكذلك المكيل، والله أعلم. وأما الرقة التي أوجب النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فيها الزكاة بقوله عليه الصلاة والسلام: (وفي الرقة ربع العشر)(2) وهو الفضة مضروبة كانت أو مكسرة، والفضة المكسرة لا تسمى ورقاً حتى تكون مضروبة، فإذا صارت دراهم مضروبة سميت ورقاً، وفي الرواية (أن رجلاً من الصحابة قطع أنفه في بعض الوقائع فصاغ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أن يتخذ أنفاً من ذهب)(3)، والله أعلم بصحة الخبر، وأما الفضة فهو الرقة مضروبة هكذا تعرف في اللغة.

واختلف أصحابنا في العوامل أو غير العوامل من الإبل والبقر، والسائمة وغير السائمة من الغنم، هل تجوز؟ لعله تجب الزكاة في جميعه أو في بعضه؟ فقال بعضهم: لا تجب الزكاة إلاّ في السائمة وهي التي ترعى، وقال بعضهم: إذا كان في عملها الزكاة فلا زكاة فيها، وإن لم تجب فيما تعمل الزكاة ففيها الزكاة إذا كان عدداً تجب في مثله الزكاة، وقال آخرون: تجب الزكاة في العوامل وغير العوامل مما تكون

(1) في (جـ) الدراهم.

(2) متفق عليه.

(3) رواه ابن هشام ومحمد بن جعفر.

٦١٨ / ٦٤١