جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣١فقال قوم: هو الذي لزمه غرم غيره، وقال بعضهم: الغارم هو كل من تحمل ديناً لنفسه وعن غيره، فاسم غارم يقع عليه، وقال بعضهم: الغارم: من حمل ديْناً من غير إسراف فلزمه قضاؤه وغرمه، والنظر يوجب عندي أن الغارم الذي عليه الدين ولا يجد قضاؤه، ولا يقال لمن يجد القضاء غارم، وإن كان مثقلاً بالدين، والغرم في اللغة: الخسران، ومنه قيل: في الرهن له غُنُمه وعليه غرمه، أي له ربحه وعليه خسارته وهلاكه، والغُنْم الربح، وكذلك سميت الغنائم لإنَّها ربح ومال أفاءه الله المسلمين ونقله(1) إليهم. وأما الفقير فهو الذي عنده البُلغة، وأما المسكين فهو الذي لا شيء معه. وكذلك قيل: ما في بني فلان أسكن من فلان، يراد بذلك شدة المسكنة والفقر وسوء الحال. وقد قيل لأعرابي: أنت فقير، فقال: بل أنا مسكين، ويدل على ذلك قول الله جلَّ ذكره: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر)(2) المراد في ذلك ـ والله أعلم ـ الإخبار عن سوء حالهم وشدة فقرهم، وقد ذكرنا فيما تقدّم من كتابنا الاختلاف بين الفقهاء في معنى المزابنة، وجدت من طريق اللغة أن المزابنة مأخوذ من طريق الدين وهو التدافع والتخاصم، (فنهى النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن بيع المزابنة)(3) لأن المتبائعين(4) إذا وقفا على الغبن وأراد