كتاب الجامع لابن بركة (الجزء الأول) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

المغبون(1) أن يفسخ والآخر يريد أن يمضي البيع تزابناً أي تدافعاً، واحتكما، والزبن هو الدفع يقال: زبنته الناقة برجلها أي دفعته، ويدل على ذلك أن مالكاً كان يجعل كل بيع وقع فيه غرر، ومخاطرة مزابنة للمخاصمة وللمدافعة التي تكون بين المختلفين فيه، وعن مالك أن المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه، بيع شيء مُسمى من الكيل والوزن والعدد.

مسألة في أخذ الجزية

والجزية ساقطة عن النساء والصبيان والعبيد بإجماع الأمة، قال أصحابنا: ولا تجب على الزمنى والرهبان، ولا على الشيخ الفاني، وقد وافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، والنظر يوجب أخذ الجزية منهم إلاّ من خرج بالإجماع، قال الله تعالى في كتابه: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون)(2)

فظاهر الآية يوجب أخذ الجزية من الرهبان والشيوخ وغيرهم إلاّ من خصّه بالإجماع، والله أعلم.

(1) في (ب): المغبن ..

(2) التوبة: 29.

٦٣٢ / ٦٤١