جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠اثنان، فقد أخبر عن ثنيته العدد. وإذا(1) قال: ثلاثة، فقد أخبر عن جمع عدد هذا كله.(2) وإذا(3) قال: ثوب، فقد دلّ على جنس وأدنى العدد، وإذا قال: ثوبان، دلّ على التثنية والجنس. وإذا قال: ثلاثة أثواب، دلّ على الجنس وعلى جماعة أدناها ثلاثة وأقصاها ما لا غاية له.
ومن لا يعرف موضع الخطاب، لم يعلم فائدة الكلام والتبس عليه ضروب الخطاب، والله أعلم وبه التوفيق.
ثم إن الله تبارك وتعالى إنَّما جعل الخطاب للفائدة والإفهام، وليعلم المأمور غرض الآمر ومراد المخاطب، والحكيم لا يخاطب بما لا فائدة فيه، ولا يأمر بما لا يُفهم عنه، ألا ترى إنَّه غير جائز أن يأمر أحداً بالقعود، وهو يريد من القيام، لأنَّه إنَّما يأمر لتمثيل(4) أمره، فإذا لم يبين مراده، لم يكن أن يُمتثل أمره، ولم يتهيأ أن يعتقد طاعته فيما كلفه إياه. وإذا كان ذلك كذلك، لم يُجز أن يتأخر البيان عن وقت الخطاب، وتمام فصل الكلام أن(5) تأخيره يوجب اعتقاد غير ما ظهر؛ لأنَّه إذا خاطب