جامع ابن بركة (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢بلفظ الخصوص أوقف على خصوصه ما لم يطلق(1) دليل العموم، وفي هذا المقدار كفاية لمن أراد الله إرشاده وبالله نستهدي، وعليه نتوكل.
فالخطاب إنَّما يرد من الله عزَّ وجلَّ بلغة من يخاطبهم لأنّه مريد(2) لإفهامهم بقوله تعالى: ﴿?وما أرسلنا من رسول إلاَّ بلسان قومه ليبين لهم﴾،(3) فالقرآن إنَّما أُنزل بلغة القوم الذين بعث فيهم الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وهو مشتمل على ضروب من الخطاب،(4) فمنه المفسر الذي يُستغنى بلفظه عن بيان غيره، ومنه المُجمل الذي لا يُستغنى عن معرفة بيانه، ومنه المُحكم الذي يعرفه السامع، ومنه المتشابه الذي يفكِّر في تأويله العالم، ومنه ما يحتمل الوجوه التي لا يجوز القطع على شيء منها إلاَّ بدليل يُعلم(5) ما المراد منها. ومنه الإيجاب والإلزام، ومنه الترغيب والإرشاد، ومنه الفرض والندب، ومنه الإباحة والحظر،(6) ومنه الكناية والتصريح، ومنه الحقيقة والمجاز، ومنه الخصوص والعموم، ومنه التعريض والإفصاح، ومنه الإطالة والإيجاز، ومنه التكرير والحذف، ومنه