جامع الجواهر (الجزء الثاني) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 02 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ولا يعذر بالتضييع لما أمره الله من طلب الماء، مع الإمكان له من الطلب، أنّ حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز، في قدرة الله تعالى –عزّ وجل- أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده، إذا كان غير محال منه –جلّ وعلا-، فإذا لاحظ فلم يجد الماء، ثمّ تيمّم وصلّى، ثمّ حضرت فريضة أخرى، فإنّه يلاحظ أيضا، ويطلب أحوط له في دينه. وإن كان عهده بالملاحظة والطلب قريبا، وموضع الفريضة الثانية، هو موضع الفريضة الأولى، أو قريبا منه، ولا يجوز حدوث الماء لتلك المدّة اليسيرة، ولا يرى علامات تدلّ على حدوثه، مثل المطر أو نزول أحد في تلك الأمكنة، فأرجو أن يكون جائزا أن يتيمّم بلا ملاحظة، مع هذه الصفة، والله أعلم.

مسألة: وطلب الماء بعد دخول الوقت، شرط في صحّة التيمّم. فقال أبو حنيفة: ليس شرطا فيه الحجّة عليه قوله تعالى: ﴿فإن لم تجدوا ماء فتيمّموا صعيدا طيّبا﴾. ولا يقال: لم يجز إلا إذا طلب فلم يجد، والله أعلم.

١٢٩ / ٣١٩