جامع الجواهر (الجزء الثالث) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 03 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

فصل في القبلة أوجب الله تعالى على من خوطب بالصّلاة التّوجّه إلى الكعبة لقوله تعالى: " فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره" فلذا كان المصلّي على التّوجّه قادرا وجب عليه استقبالها. وإذا كان المصلّي مشاهدا لها صلّى إليها من طريق المشاهد. فلذا كان عنها غائبا استدلّ عليها بالدّلائل التّي نصّبها الله تعالى عليها مثل الشّمس والقمر والأرياح والنّجوم وما أشبه ذلك. ولا خلاف بين أهل الصّلاة في إيجاب ذلك عليه. إذا خفت عليه الأدلّة سقط عنه فرض التّوجّه وكان عليه فرض التّحرّي نحوها. فإذا صلّى بعض الصّلاة ثمّ انكشفت له بعض الأدلّة التّي يستدلّ بها على الكعبة توجّه إليها وبنى على ما مضى من صلاته. إن فرض التّوجّه لزمه عند علمه بالجهة. إنّ ذلك لما روي عن ابن عمر قال: بينما النّاس في صلاة الصّبح بقباء إذا* أتاهم آت فقال: إن رسول الله (ص) نزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. ففي هذا خير دليل على وجوب العمل بالخبر الواحد.

٢٣٣ / ٣١٨