كتاب جامع الجواهر 03 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤فلما أن ثبت ذلك عندهم في التعارف لم يكن بد أن يفرق بين آذانها وغيره بسبب يعرف به من آذان المؤذن أنه إذا أذن في وقتها أو بعد فجعلوا التثويب في ذلك علامة من المؤذنين. فمن قول أصحابنا في ذلك أنه إذا أذن في وقت الصلاة حث بالصلاة على معنى يتعارف بينهم في ذلك. وهذا على معنى سبب التثويب في الآذان لصلاة الفجر دون غيرها من الآذان. ولو كان من المؤذنين في مواضعهم في سنتهم شيء غير هذا مما يعرف به الفرق بين ذلك كان جائزا على معنى التعارف. ومنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لماكل بن الحويرث ولابن عم له: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما الصلاة وليؤمكما أكبركما». قال أبو بكر: فالآذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالآذان وأمره على الفرض. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الآذان سنة في المساجد للجماعات للصلوات المفروضات على ما ثبت. كذلك وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمر من خلفاء المسلمين وأئمتهم. ويخرج معي ثبوت ذلك عن عامة أهل القبلة. ولا أعلم أن أحدا من أصحابنا أنه قال فريضة إلا أنه قد يخرج معناه مما يشبه معنى الفرض لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا﴾.