جامع الجواهر (الجزء الرابع) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 04 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

والمتدثر: هو النائم الملتوي في ثيابه المضطجع في ثيابه، والمزمل: هو الملتوي في ثيابه وهو قاعد مضب بيديه، وقوله: ﴿وربك فكبر﴾ قال أصحابنا: هذا موضع تكبيرة الإحرام، ثم الاستعاذة بعد الإحرام عند أول افتتاح القرآن.

وهذا في موضعها عندنا لتكون قراءتها تلقاء القراءة ومعها لقول الله تبارك وتعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ ومعنى أعوذ بالله امتنع واعتصم، ومعنى الشيطان من الشيطنة: وهو العلو وطلب الارتفاع والسمو. يقال شاط الشيء إذا ارتفع وخرج من حده، وشاط الرجل: إذا فعل فعلاً مكروهاً، وقال أهل اللغة: سمى شيطاناً لخروجه من رحمة الله ولهلاكه، ويقال: شاط هلك وبطل.

من كتاب القناطر:

وأمَّا الاستعاذة، فإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاعلم أنَّه عدو لك ومتربص لصرف قلبك عن الله عز وجل حسداً لك على مناجاتك مع الله سبحانه وسجودك له مع أنَّه لعن بسبب سجدة واحدة تركها، وإن استعاذتك بالله منه أن يعيذك هو ترك ما يحبه الشيطان وتبديله بما يجب الله عزَّ وجل لا لمجرد قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإنَّه من قصده فقال أعوذ منك بذلك الحصن الحصين وهو ثابت في مكانه غير هارب منه، فإن ذلك لا ينفعه.

٦ / ٣٢٠