كتاب جامع الجواهر 07 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢من الطاعة لكان له العذر عند الله بعفوه عنه أنه واسع العفو، لأنه لا يهلك عبد مجتهد عجز في اجتهاده في طوله وقدرته عن القيام بما يدين به، وإنما يهلك عند الله من كان اجتهاده على بدعة يدين بها، فذلك كلما ازداد في بدعته اجتهادا ازداد عن رحمة الله إبعادا، إذا كان اجتهاده في إرادته بما هو مخالف للحق، بما ليس له برهان به فيما دان، وأما من دان بالحق وعجز عن القيام به من أجل لكنة لسانه أو من أجل ضعفه أركانه، فقد عذر الله كل من عجز عن فريضة لازمة عجز عن القيام بها من أجل إذ قردته لا تصل إلى القيام بها، حتى الصلاة من لم يقدر أن يصليها بقيامها وقعودها وركوعها وسجودها، ولم يقدر على القيام بحدودها جاز له في السنة أن يكبر عن الصلاة خمس تكبيرات، وكل جميع العباد معذورون عند الله عز وجل عما يعجزون عنه عن لازم طاعته، إذا تابوا ودانوا لله بدينه ولم يدينوا له بخلاف دينه في شيء من الأشياء ولم يصروا على معصية. والإصرار على المعصية لا يكون من المصرين إلا على علم منهم، أن تلك المعصية معصية ثم يقيمون عليها إيثارا للهوى وكراهية للتقوى، وأما من ركب المعصية بجهل ولم يدن بها ولم يرد حجة الله.
ومن غير الكتاب: قال: من نظر في هذا الكتاب أردنا تمام المسألة، لأنه ليس لها فائدة ولا جواب وذلك فيمن ركب المعصية بجهل، ولم يدن بها ولم يرد الحجة إذا قامت عليه لله بعلمها واعتقد السؤال عنها، يلزم لله من ذلك ولم يقدر على من يدله على ذلك بعلم منه بذلك أنه يدله على ذلك.