جامع الجواهر (الجزء السابع) جمعة بن علي بن سالم الصائغي

كتاب جامع الجواهر 07 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

ومن جامع ابن جعفر: ومن كتاب تفسير القرآن: الذي عن عمر بن قائد وقد حدثنا أبو قرة سعيد بن ابي صدقة عن ابن سيرين أن عبد الله بن سلام دخل المسجد ذات يوم بالمدينة، فإذا جماعة من أصحاب رسول الله ص منهم أبو سعيد الخدري وعبد الله ابن عمر، فقام خلف سارية المسجد فصلى ركعتين أحسن فيهما القيام والتخشع فرماه القوم بأبصارهم، ثم قالوا: هذا رجل من أهل الجنة فسمع رجل منهم كان جالسا معهم من أهل العراق ولم يعرفوه. فقال له: إنك دخلت المسجد فرماك رجال من أصحاب محمد بأبصارهم فقالوا هذا رجل من أهل الجنة، فقال ابن سلام: سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا علم له به، ولكني أظن أن القوم إنما قالوا ذلك لرؤيا رأيتها فأخبرت بها رسول الله ص.

فقال له الرجل: ما رؤياك؟، قال: رأيت كأني انتهيت إلى روضة معشبة فإذا عمود من حديد في الروضة فقمت إلى أصل العمود، فإذا رأس العمود في السماء فأتاني آت فأخذ به وقال لي: ارق فصعدت فما زال يقول ارق، حتى انتهيت رأس العمود، فإذا على رأس العمود مروة من ذهب، فقال لي: خذ المروة بيدك وشد يدك بها، فلما أخبرت بها رسول الله ص قال لي خيرا رأيت، ذلك الإسلام تستمسك به حتى تموت إن شاء الله، ومن سيرة عن أبي عبيدة وحاجب رحمهما الله إلى أهل المغرب وقال الله: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾. فمن كان هذا الشرط والوضوح الذي وصفت الله به أهل التوبة استحق النجاة وفاز بالجنة، ومن كان خارجا من هذه الصفة عند الله حرم الله عليه الجنة وكانت النار مصيره، وقد يظهر لنا مما هو عندنا تائب مما يشبه به إلى التوبة ولا نشهد أنه عبد الله تائب، لأنه عليه مع الذي يظهر لنا من الندامة والتوبة فيما بينه وبين الله أشياء، ينبغي أن يكون مصيبا لها من الخوف لله والشفقة منه، والرغبة إليه والرهبة وإخلاص ذلك جميعا. وهذه تخفى الله عنا بعلمنا من أنفسنا ولا من غيرنا، وإن كنا في ثناء أنفسنا أعلم منا بما خفي عنا من غيرنا ولكن هذه أمور لها حدود ومسها في ضمير القلوب يحق على الناس، أن يبلغوا بها ما يعرفون بلوغها مما إذا هم بلوغها ولا يصفون أنفسهم بحفظ ما لزمهم منها ولا بتضييعها. وكذلك راجين الله خائفين له يرجوا أن يكونوا قد بلغوا ما يرضي الله به عنهم، ويخافون أن يكونوا قد قصروا عن ذلك وضيعوه فيسخط الله عليهم، بذلك وصف الله أولياءه حين يقولون ويرجون رحمته ويخافون عذابه، وقال الله وهو يعلمهم: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين﴾، ومن كتاب عبد الرحمن بن رستمإمام أهل المغرب المعروف بالفضل والعلم: اعلموا أن أولى الناس بالازدراء على نفسه والتصغير لشأنه

٢٧١ / ٣٤٣