كتاب جامع الجواهر 07 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥وقد قيل: أنه أفضل النفل على ما يقع فيه نشاط النفس وحيث ما كان ذلك فاغتنمه في مسجد أو في منزل أو جبان أو في سائر المواضع أو جماعة أو في خلوة فإنك لا تدري متى تطلب ذلك من نفسك، فلا تجده ولا تؤخره إذا لاح وحضر خوفه أن لا تعد تدركه ولا تجده. كذلك جميع الخيرات إذا عرضت فاستكثر ولا تبقها لغد ولا الساعة بعد ساعتك خوفا أن لا تدركها وأن يحال بينك وبينها.
قلت له: فما أفضل النوافل إذا عملها على شقة نفسه وحمل على نفسه وإذا عملها على نشاط؟، قال: معي أنه قد قيل هذا وهذا فقيل أنه أفضل الطاعة ما جبرت نفسك عليها. وقيل: إن أفضلها ما نشطت نفسك لها. وفي بعض ما قيل: لا تحمل نفسك على الطاعة فتعمى. ومعي: أنه تأويل فضل أجبر نفسك على الطاعة إذا كنت تتلافى منها في جبرك لها إحياء سنن الخير، وخوفا أن يتمادى بك فتغلبك على ترك جميع الخير. ففي جبرك لها على هذه الصفة فضلا أفضل عندي من مساعدتك لها على ترك هذه الحالات، وجبرك لها عند معارضات العاهات التي تنتقض بها عن حالات المكنة لما عودت منها في حال العافية والخلوة والنشاط لا يؤمن عند ذلك، أن يحملها مشقة تنكسر عن حالات ما يرجو منها في تحميلها وتعقيبها فتتبرج عليك في الرياضة عن سبيل ما كنت تعهد منها من المساعدة فتعمى كما قيل.