القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومصدرها الحديث النبوي الذي أخرجه البخاري عن عبّاد بن تميم عن عمه في ترك الالتفات للشك في الصلاة: «لا ينصرف أحد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». قال النووي عند شرح هذا الحديث: «وهذا أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يُحكم ببقائها على أصولها حتى يُتيقّن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها»(1).

ومن أمثلتها: ثبوت الدين على المدين حتى يثبت وفاؤه، ونفاذ الإبراء الثابت حتى يثبت رد المدين إياه، وبقاء العقد بين المتعاقدين حتى يثبت فسخه، وبقاء صفة الأمانة في عقود الأمانات كالإيداع والإعارة حتى يثبت التعدي أو التقصير.

ويتفرع عنها:

الأصل براءة الذمة.

الأصل بقاء ما كان على ما كان(2).

ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.

الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم.

الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.

لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح.

لا يُنسب لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان.

لا عبرة للتوهم.

لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل.

لا عبرة بالظن البيّن خطؤه.

الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.

وكل هذه القواعد لها تطبيقات يُحتكم إليها في مجال الفقه المقارن، وترجيح حكم على غيره، وفي هذا فائدة كبيرة، وحسم لباب الخلاف.

وأما القاعدة الخامسة: والأخيرة من القواعد الأساسية، فهي "المشقة تجلب التيسير".

هذه قاعدة تعبر عن أهم خصائص التشريع الإسلامي، وهي رفع الحرج من التكاليف الشرعية، وهي أصل أساسي من أصول الشرع، سواء في الفقه أم في الأصول. قال الشاطبي رحمه الله: «إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع»(3). أي اليقين.

(1) – شرح النووي على صحيح مسلم، 4/49 وما بعدها.

(2) – هذا تقرير مصدر الاستصحاب الذي هو أحد الأدلة المختلف فيها، واعتباره أحد مصادر الفقه.

(3) – الموافقات، 1/231.

١٠ / ٣٤٤