القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١١

والمراد بها أن المشقة الزائدة أو غير المعتادة تكون سببا في التخفيف والتيسير والسماحة، لأن في تلك المشقة إعناتًا أو إحراجا للمكلفين.

ومصدرها القرآن والسنة.

فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (1)، ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (2)، ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ (3)، ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (4)، ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً ﴾ (5).

ومن الأحاديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه..»(6).

وقوله: «يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفروا»(7).

ومن أمثلتها وتطبيقاتها: مشروعية الرخص، كالتيمم والمسح على الخفّين والقصر والجمع والفطر في رمضان في السفر والمرض والشيخوخة والحمل والإرضاع، وإسقاط صلاة الجمعة والجماعة عن المريض والمسافر.

ورفع المؤاخذة بسبب الخطإ والإكراه في الجنايات ونحوها، وفي الحقوق المدنية أو المعاملات جعل الغلط مبطلا للعقد أحيانا، وسلب لزومه أحيانا أخرى، والغلط خطأ.

وكون الجهل أحيانا يمنع المساءلة كمن أسلم حديثا، واستمرار الوكالة حال جهل الوكيل بعزل الموكل، وقبول شهادة الأمثل فالأمثل في حال قلة عدالة الشهود.

والأخذ بالعرف في أحيان كثيرة منعًا من الإيقاع في الحرج.

ويتفرع عن هذه القاعدة ما يأتي:

الأمر إذا ضاق اتسع.

وكذلك: إذا اتسع ضاق.

قواعد الضرورة والحاجة الآتي بيانها.

(1) - البقرة، آية 185.

(2) - الحج، آية 78.

(3) - البقرة، آية 286.

(4) - التغابن، آية 16.

(5) - النساء، آية 28.

(6) – أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(7) – أخرجه البخاري عن أنس - رضي الله عنه -.

١١ / ٣٤٤