القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١١٢وتأتي عندهم للسببية كقوله تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الأَلْبَابِ ﴾ (1).
وبعد عرض الأقوال بهذا الإيجاز يمكن أن نلاحظ أنه لا خلاف بين النحاة واللغويين في استعمالات الفاء، إلا أن استعمال اللغويين لها أوسع من استعمال الأصوليين، وأن الأصوليين لم يستعملوها زائدة بسبب قاعدة مقررة في علم الفقه والأصول وهي أن إعمال الكلام أولى من إهماله، والحرف إذا كان زائداً فمعنى ذلك أن مهمل لا معنى له ولا فائدة فيه، وهذا ما يصان عنه كلام الشارع الحكيم، كما يصان عنه كلام العاقل اعتباراً لعقله. كما نلاحظ سلطان الإجماع واشتراك اللغويين مع الأصوليين في الاحتجاج به والنظر في طريقة نقله. وهذا يكشف عن صلة القربى بين هذين النوعين من القواعد.
أهم الفروع الفقهية التي تفرعت على هذه القاعدة.
فمن هذه الفروع إذا قال لزوجته إن دخلتِ الدار فكلمت زيداً فأنت طالق، فيشترط في الوقوع حصول الدخول أولاً ثم تكليم زيد، كما جزم به الرافعي في باب الطلاق(2).
ومن فروعها إذا قال لزوجته قبل الدخل أنت طالق فطالق فإنها تطلق بالأولى ولا يلحقها ما بعدها سواء في ذلك التعليق والتنجيز"(3).
الكلام على (ثم ) المشهور أن ثم تفيد الترتيب عند أكثر اللغويين وهي عندهم من العواطف التي تفيد الترتيب مع التراخي.
(1) - البقرة، آية 197.
(2) - التمهيد للاسنوي ص214.
(3) - قواعد ابن اللحام ص138.