القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وعرفها الشيخ مصطفى الزرقاء بأنها: "أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية، تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل ضمن موضوعها"(1).

وما نجده في تعريف السبكي للقاعدة، وتخلّصه من لفظة "جميع" حيث قال: "القاعدة الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها"، كما نلاحظ الحموي في الحاشية التي جعلها عن الأشباه والنظائر لا بن نجيم، أنه استغنى عن لفظة "كلي" بلفظة "أغلبي"، وعن لفظة "جميع" بلفظة "معظم"، إذ عرّف القاعدة بأنها: "حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته لتعرف أحكامها منه"(2).

وقد عرفها الأستاذ الروكي بتعريف آخر، مما استشفه من مقدمة فروق القرافي عن القاعدة الفقهية، وهو: "الأصل الفقهي أو الكلية الفقهية التي تندرج فيها وتخرج عليها فروع وجزئيات فقهية كثيرة من جنس تلك الكلية أو ذلك الأصل"(3).

ويفهم من خلال التعريفات السابقة أن المعنى الاصطلاحي العام للقاعدة هو اندراج مجموعة من الجزئيات المتجانسة أو المتشابهة في حكم ما، في أصل وأساس واحد يجمعها ويطلق عليه اسم الكلي أو الكلية(4).

وخلاصة القول في هذا أن الفقهاء قد عرفوها بتعريفات متقاربة وعامة.

(1) – المدخل الفقهي العام، 2/947.

(2) – حاشية الحموي، 1/51، قواعد الفقه الإسلامي للروكي، 108.

(3) – قواعد الفقه الإسلامي للروكي، 109.

(4) – الكلي، أو الكلية سمي بذلك نسبة إلى لفظة "كل" لأن القاعدة غالبا ما تصدر بهذه اللفظة، كقول المناطقة: "كل متغير حادث"، وقول النحاة: "كل ما لا يعقل لا يذكر ولا يؤنث"، وقول الأصوليين: "كل صيغة أمر عريت عن القرائن فهي للوجوب"، وقول الفقهاء: "كل سلف جر نفعا فهو حرام" وهكذا… وحتى إذا لم تتصدر القاعدة بلفظة كل، فإن معناها يتضمنها.

قواعد الفقه الإسلامي للروكي، 108.

١٢٢ / ٣٤٤