القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وممن أيده في ذلك الأستاذ الروكي في قوله: "فمذهب أبي حنيفة هو أسبق ظهورا وتأسيسا من غيره من المذاهب الفقهية الأخرى" إلا أن عبارته فيما يخص كتب القواعد الفقهية والأسبقية كانت أدق وألطف مما ذكره الشيخ الزرقاء في ذلك، حيث جاء قوله: "أقدم ما وصلنا من كتب القواعد الفقهية –فيما نعلم- هو كراسة صغيرة للفقيه الحنفي أبي الحسن الكرخي المتوفى سنة 340هـ، وهي تضم مجموعة من القواعد الفقهية العامة على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله"، وأضاف قوله: "ولا نستطيع أن نذهب أكثر من هذا، لأن ذلك يحتاج إلى التوثيق والحجج العلمية"(1).
وما ذكره الشيخ الزرقاء في ذلك شبيه بما جاء به الدكتور عجيل جاسم النشمي في مقاله الوارد في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية الصادرة عن جامعة الكويت سنة 1405هـ الموافق 1984م، بـ"مقدمات في علم أصول الفقه"، ومما جاء فيه: "لعل أول من حرر القواعد وذكر الفروع هو الإمام معين الدين أبو حامد محمد بن إبراهيم الجاجرمي الشافعي المتوفى سنة 617هـ، ولقد اهتم الأصوليون والفقهاء مع مطلع القرن السابع الهجري بفقه جديد وعلم دقيق يخدم علم الفقه خاصة في جانبه التطبيقي في الفروع، سميت بالقواعد الفقهية أو الأشباه والنظائر، فأخذ العلماء بتحرير القواعد وجمع الفروع التي تحكمها تلك القواعد، وإدراجها تحتها، وجمع الفروع المتشابهة والمتناظرة أيضا، وإدراجها تحت تلك القواعد ثم ذكر الفروع المستثناة من تلك القواعد(2).
وقد قام بالرد عليه الدكتور الروكي بما فيه الكفاية، ومما جاء في رده عليه، "ومع هذا كله فإن ادعاء أن الكتابة في علم القواعد الفقهية لم تكن إلا في مطلع القرن السابع الهجري يحتاج إلى شواهد وتوثيقات"(3).
(1) – قواعد الفقه الإسلامي، 140.
(2) – قواعد الفقه الإسلامي، 136-137.
(3) – قواعد الفقه الإسلامي، 136-137.