القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٣

هي بمعنى "الضرورة تقدر بقدرها" إلا أنها يعمل بها في نطاق المأموروات. قال ابن السبكي: «وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله - صلى الله عليه وسلم - "وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"»(1).

ومعناها أن المأمور به إذا لم يتيسر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشرع لعدم القدرة عليه، وإنما يمكن فعل بعضه، فيجب فعل البعض المقدور عليه، ولا يترك بترك الكل الذي يشق فعله.

الاضطرار لا يبطل حق الغير:

معناها أن الاضطرار، وإن كان سببا من أسباب امتناع المسؤولية الجنائية، مع بقاء الفعل محرما كالتلفظ بالكفر عند الاضطرارا أو الإكراه، فإنه لا يسقط حق إنسان آخر من الناحية المادية، أي التعويض عن لمال، وإن كان يسقط حق الله، ويرفع الإثم والمؤاخذة عن المضطر أو المكره، لأنه لا ضرورة لإبطال حقوق الناس، والضرر لا يزال بالضرر.

الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة:

ويضاف في أصل القاعدة: "أو الخاصة" لتشمل تحتاجه فئة أو طائفة من الناس، كأهل مدينة أو أصحاب حرفة معينة.

ومعنى كون الحاجة عامة: أن الناس جميعا يحتاجون إليها، فيما يمس مصالحهم العامة من زراعة وصناعة وتجارة وسياسة عادلة وحكم صالح.

والضرورة أشد باعثا من الحاجة، فيترتب على مخالفتها الوقوع في الهلاك.

والحاجة يترتب على مخالفتها الوقوع في الحرج أو المشقة.

وأمثلتها كثيرة كالحاجة إلى العقود الاستثنائية كالسلم والاستصناع والجعالة والمضاربة.

قواعد الضمان: (التعويض عن التلف):

هناك قواعد كثيرة للتضمين، يُرجع إليها لضبط الأحكام المختلفة لمسائل الضمان، ووقائع التعديات والأخطاء، وحسم الخلافات والمنازعات والخصومات بين الناس. منها:

المباشر ضامن وإن لم يتعدّ: فتضمن الأموال بسبب مباشرة الإتلاف ولو من غير قصد.

(1) – أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومطلع الحديث «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه…» .

١٣ / ٣٤٤