القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٢هذه القواعد الخمس تدل على إسهامها في التمهيد لاتفاق الفقهاء غالبا، وإن اختلفوا في بعض التطبيقات، كما تسهم في المقارنات والمقابلات.
وهناك قواعد شرعية مهمة أيضا تعين على المقارنة، منها قواعد الضرورة وقواعد الحاجة، وقواعد الضمان، وقواعد الأصول واللغة، وأنواع الفروق في ضبط المذهب ومقابله.
قواعد الضرورة والحاجة:
أكتفي هنا بسرد هذه القواعد لوضوحها واشتهار العمل بها في مجال الفقه المقارن، أو الفقه المذهبي، وهي ما يأتي:
الضرورات تبيح المحظورات:
ومستندها خمس آيات من القرآن الكريم، مثل آية ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ﴾ (1).
فكل ممنوع في الإسلام ما عدا حالات ثلاثا، وهي الكفر والقتل والزنا(2) يستباح فعله عند الاضطرار، بشرط ألا ينزّل منزلة المباحات والتبسطات، فيُتناول منه بمقدار دفع الأذى دون زيادة عليه.
قال شيخ الإسلام العز بن عبد السلام: «الضرورات مناسبة لإباحة المحظورات جلبًا لمصالحها، كما أن الجنايات مناسبة لإيجاب العقوبات درءًا لمفاسدها»(3).
الضرورة تقدر بقدرها:
معناها أن كل ما أبيح للضرورة من فعل أو ترك فإنما يباح بالقدر الذي يدفع الضرر والأذى، دون ما عدا ذلك، ومعنى الإباحة: رفع المؤاخذة لا الضمان، ودليلها قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ﴾ (4).
ما جاز لعذر بطل بزواله:
هي في معنى القاعدة السابقة ومكملة لها، تبين ما يجب فعله بعد زوال حال الضرورة، ويراد بها: أن ما جاز فعله بسبب عذر من الأعذار، أو عارض طارئ من العوارض، فإنه تزول مشروعيته بزوال حال العذر. ومجالها في العبادات والعقود والقضاء.
الميسور لا يسقط بالمعسور:
(1) - الأنعام، آية 119.
(2) – لكن يرخص فيها للضرورة أو الإكراه.
(3) – قواعد الأحكام، 2/3.
(4) - البقرة، آية 173.