القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٣٩2- الاستقراء الناقص، معناه أن يثبت الحكم في الكلي لثبوته في أكثر جزئياته، وهذا هو المقصود عند الفقهاء(1).
وهكذا ننتهي إلى أن التقعيد الفقهي له مسلكان يعتمدها الفقيه، وهما الاستنباط والاستقراء، الاستنباط أولاً، والاستقراء ثانيًا. فالاستنباط يتم به الكشف عن الحكم والعلم به من حيث هو حكم شرعي، والاستقراء يتم به العلم بكلية ذلك الحكم وقاعديته(2). وهذا يوصلنا إلى أنواع من التقعيد الفقهي.
أصول التقعيد أو القواعد الفقهية:
التقعيد الفقهي هو عمل علمي يقوم به الفقيه قصد تجميع شتات فروع الفقه ومسائله، وهذا العمل لا يأخذ حجيته وشرعيته إلا إذا استند إلى الأصول والمصادر الشرعية، واستمد منها قوته.
والفقهاء المتقدمون الذين اهتموا بالقواعد الفقهية وألفوا فيها بوجه من الوجوه، لم يجردوا الحديث عن مصادرها الشرعية، ولم يقرروا لها بابا أو فصلا لبسط الأسس النظرية التي يحلل في ضوئها استمداد القواعد الفقهية شرعيتها وحجيتها من أصولها، وكيفية ذلك، ولكنهم كعادتهم في تناول مثل هذه المسائل تناولا مباشرا وبطريقة علمية تطبيقية، كانوا يعرضون القاعدة قبل تحليلها وذكر فروعها الفقهية، وما فيها من شذوذ واستثناء، يرجعونها إلى أصلها الشرعي من كتاب وسنة وإجماع وقياس.
وهذه القواعد لم توضع في الفقه الإسلامي هكذا اعتباطا أو بدون دليل، بل لكل قاعدة دليلها ومصدر ثبوتها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو المعقول(3).
ولنعرض لكل نوع من هذه المصادر وما أخذ منه من قواعد، وبهذا نقف على ما يعرف بالقواعد التي استمدت بالنص أو بالقياس أو بالاستدلال، أو بالترجيح، وهي:
أولا: القواعد المستمدة بالنص:
والمراد بالنص عند الفقهاء والأصوليين هو القرآن والسنة، وهذا النوع من القواعد له صورتان:
(1) – نهاية السول للأسنوي، 3/114.
(2) – نظرية التقعيد الفقهي، 86.
(3) – نظرية التقعيد الفقهي، 89.