القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٤٠1- أن ترد الآية أو الحديث في تعبير موجز جامع دستوري، فيكون ذلك بالنسبة للفقهاء كلية تشريعية جاهزة للصياغة كاملة الحبك، ناطقة بشرعيتها لكونها نصا شرعيا.
2- أن يرد النص القرآني أو الحديث يحمل حكما عاما صالحا لكثير من الفروع والجزئيات، فيعمد الفقهاء إليه ويستنبطون منه قاعدة أو قواعد كلية.
فقوله تعالى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ (1).
هذه الآية الكريمة على وجازتها وقلة كلماتها تتضمن كلية تشريعية كبرى، بل إنك تستطيع أن تجعل كل كلمة منها كلية قائمة بذاتها.
قال القرطبي في تفسيرها: "هذه الآية من ثلاث كلمات تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات، فقوله: "خذ العفو"، دخل في صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين، ودخل في قوله "وأمر بالعرف" صلة الأرحام، وتقوى الله من الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار. وفي قوله "وأعرض عن الجاهلين" الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أصل الظلم، والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة الأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة"(2).
فمثلا قاعدة "المشقة تجلب التيسير" مصدرها قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (3).
أما القواعد المستمدة من السنة فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار»(4).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(5).
أما الإجماع فقد مُثّل له بقاعدة "الاجتهاد لا ينقض بمثله"(6).
ثانيا: القواعد المبنية على القياس:
(1) - الأعراف، آية 99.
(2) – الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 7/344.
(3) - الحج، آية 78.
(4) – رواه ابن ماجة في الأحكام.
(5) – رواه النسائي.
(6) – الأشباه والنظائر، للسيوطي، 71.