القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٥هذه نماذج من القواعد الفقهية الكلية أو الفرعية بعد أن تبلورت صياغتها في القرن الرابع الهجري، يستضاء بها في بط فروع الأحكام العملية، ويحتج بها في الجدل الفقهي في مجال الدراسات المقارنة، وحسم الخلاف في الرأي، ما دامت تدل على وحدة المناط، ووجه الارتباط بين الفروع، وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها.
فيكون حصاد التقعيد في كل زمان ومكان حصادا طيبًا وجامعا لطوائف من الفروع الفقهية في عبارات موجزة، وذلك يساعد على تأصيل الفقه وتطبيقاته ومعرفة مدى السداد فيه، ولا يقل ذلك عن أهمية أصول الفقه في استنباط الأحكام الشرعية، وأمثالها في قواعد النحو واللغة والمنطق، وغير ذلك من الضوابط، فضلا عن النظريات العامة.
أصول القواعد الفقهية وضوابطها
الشيخ بالحاج محمد(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
إن أجل العلوم وأوكدها على الإطلاق في منظور الشرع وتقييم الله ورسوله؛ معرفة ما شرع الله لعباده مما أنزله في كتابه وأكرم به نبيه من حكمته، وأشرف تلك العلوم الشرعية بعد القرآن وتفسيره ثم الحديث النبوي وشروحه؛ علم أو علوم الفقه والتفقه في الدين، الذي يوازن وقد يفوق الجهاد في سبيل الله، كما قال - عز وجل -: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ، إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ (2)، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:«من أراد الله به خيرا فقهه في دينه وألهمه رشده».
(1) أستاذ الشريعة بمعهد الحياة/ القرارة/ غرداية، وعضو المجلس الإسلامي الأعلى بالجمهورية الجزائرية.
(2) - التوبة، آية 122.