القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٦

وقد أصبح مجال التفاضل والتفاخر -إن جاز التفاخر في مجال العلم مدى تمكن العالم من ناصية تلك القواعد الفقهية، على اختلاف مفهوم تلك القواعد وماصَدَقها، وإن كان التفقه في الدين يقتضي جمع تلك القواعد على اعتبار كل معانيها دون تمييز أحد المعنيين أو الاعتبارين عن الآخر.

قد يكون مفهوم القواعد الفقهية قدرا مشتركا بين كلا الاعتبارين، وهذا القدر المشترك من المعنى هو ما يقوم عليه غيره، أو ما ينبني عليه غيره، أو ما يتفرع عنه غيره، أو ما يتولد عنه غيره. فقد استعملت القواعد في الأسس أو الأصول المادية كما قال - عز وجل -: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (1)، تثبيتا وإقامة لهذا أو ذاك البيت العتيق الذي قضى الله وقدر أن يوضع للناس، يؤمّونه ويتجهون شطره ويحجونه إلى أن يشاء الله أو يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

وقال في عكس المعنى أو المقصد الأول في حال التخريب والخراب والدمار والتدمير: ﴿ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ﴾ (2).

كما أطلق على المعنى لفظ -أسس- إذ قال: ﴿ أَفَمَن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىا شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ (3)، وقال: ﴿ لَّمَسْجِدٌ اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِن أوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ (4).

(1) - البقرة، آية 127.

(2) - النحل، آية 26.

(3) - التوبة، آية 109.

(4) - التوبة، آية 108.

١٦ / ٣٤٤