القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ومنه قوله تعالى: ﴿ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ﴾ (1).

( ب ) – مدلول القاعدة اصطلاحا:

عرف الفقهاء القاعدة بتعريفات اصطلاحية تعطي صورة واضحة للقارئ ويدرك من خلالها دقة أنظارهم وسعه أفقهم في التدقيق والتفريق بين هذه القواعد وما قد يلتبس بها من الاصطلاحات الأخرى كالضابط والنظرية الفقهية ونحو ذلك. …

فعرفها بعضهم بأنها: «قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها»(2).

وعرفها بعضهم بأنها: «الأمر الكلي الذي ينطبق علية جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه»(3).

وعرفها الزرقاء بتعريف دقيق وشامل بأنها «أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعاتها»(4).

ولكن الندوي بعد ذكر التعريفات الاصطلاحية للقاعدة؛ علق عليها فقال: «… وفي ضوء تلك التعريفات والملاحظات حولها يمكن أن نعرف القاعدة الفقهية بأنها "حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها". ذلك أن القواعد الفقهية هي قواعد تحتوى على زمرة من الأحكام الشرعية من أبواب مختلفة ويربطها جانب فقهي مشترك، فالقيد المذكور في التعريف “شرعي” يخرج القواعد غير الشرعية، والقيد الثاني “أغلبية” يفيد بأن هذه القواعد متسمة بصفة الأغلبية، وقد يند عن معظم القواعد بعض الفروع وإن كان خروج تلك الفروع لا يغير صفه العموم للقواعد ولا يحط من قيمتها».(5)

وهذه التعريفات كلها متقاربة تؤدي معنى متحدا وان اختلفت عباراتها حيث تفيد جميعها أن القاعدة: هي حكم أو أمر كلي أو قضية كلية تفهم منها أحكام الجزئيات التي تندرج تحت موضوعها وتنطبق عليها.

(1) – النحل، آية 26 .

(2) - تعريفات الجرجاني: علىبن محمد الشريف الجرجاني ص 177 .

(3) - الأشباه والنظائر ابن السبكي 1 / 16 .

(4) – المدخل الفقهي العام الاستاذ مصطفي أحمد الزرقا فقره 556 .

(5) – القواعد الفقهية للندوي ص 43 – 45 طبع دار القلم دمشق 1406.

١٦٠ / ٣٤٤