القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٦٦"الشريعة جارية في التكليف بمقتضياتها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة عليه ولا انحلال"(1).
فهذه القواعد، وغيرها كثير تبين أن قصد الشارع لا يتوجه إلى خطاب المكلفين بما لا قدره لهم عليه، أو ما لا يملكون القيام به إلا بمشقة بالغة غير معتادة.
وهناك قواعد تتعلق بضوابط المشقة وحدودها التي تستوجب التيسير من ذلك مثلا:
"إذا كانت المشقة خارجة عن المعتاد، بحيث يحصل للمكلف بها فساد ديني أو دنيوي، فمقصود الشارع فيها الرفع على الجملة".
"مشقة مخالفة الهوى ليست من المشاق المعتبرة ولا رخصة فيها البتة"(2).
"القصد إلى المشقة باطل، لأنه مخالف لقصد الشارع، ولأن الله لم يجعل تعذيب النفوس سببا للتقرب إلى ولا لنيل ما عنده"(3).
- ليس للمكلف أن يقصد المشقة لعظم أجره، لكن له أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل” (4)
( ج ): قواعد تتعلق بمآلات الأفعال ومقاصد المكلفين:
وتوجد قواعد أخرى ينظمها موضوع مقاصد المكلفين ومآلات تصرفاتهم، والقواعد في هذا الموضوع كثيرة:
"النظر في المآل معتبر مقصود شرعا"(5).
"ينبغي على المجهدين أن ينظروا إلى مسببات الأحكام وأسبابها لما يترتب على ذلك من الأحكام الشرعية"(6).
وقواعد أخرى تتعلق بتوجيه مقاصد المكلفين، بحيث تكون متوافقة مع قصد الشارع مثل:
"قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع، وألا يقصد خلاف ما قصد"(7).
"المقاصد معتبرة في التصرفات"(8).
(1) – المصدر نفسه 2 / 163 .
(2) – الموافقات الشاطبي 1 / 337، 2 / 153 .
(3) – المصدر نفسه 2 / 139، 134 .
(4) – المصدر نفسه 2 / 128 .
(5) – المصدر نفسه 1 / 235 .
(6) – المصدر نفسه 2 / 128 .
(7) – المصدر نفسه 2 / 223 .
(8) – الموافقات الشاطبي 1 / 235 .