القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ومغزى هذه القاعدة “أن أعمال المكلف وتصرفاته من قولية أو فعليه ،تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات؛ إذ الحكم المترتب على أمر “ما” يكون على مقتضى المقصود من ذلك الأمر وكل تصرفات المكلف يحكمها دافع منبعث من القلب سواء في ذلك تصرفاته الدنيوية أو الأخروية، ولما كانت الفعال متنوعة إلى فعل وقول، وحركة وسكون، وجلب ودفع، وفكر، وذكر، وعادة وعبادة، كان اعتبار القصد بترتيب الأحكام عليه، فمن عمل عملا ولم ينوه ولم يقصده لعارض كنسيان ونحوه، فان هذا العمل لا يترتب عليه من الآثار والأحكام ما يترتب على من قصد العمل وأراده”(1)
ومن أدلة هذه القاعدة:
1 – يرجع أصل هذه القاعدة إلى الحديث المشهور الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى…”(2)
2 – وما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وجابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنما يبعث الناس على نياتهم”(3)
فهذان الحديثان النبويان وغيرهما تدل دلاله واضحة على أن ميزان الأعمال إنما هو النية والقصد، من وراء ذلك العمل.
3 – فروع قاعدة ( الأمور بمقاصدها ) وبعض القواعد المندرجة تحتها وأثرها على فقه المقاصد:
لا يمكن أن نلمس أثر هذه القاعدة في فقه المقاصد إلا بتطبيقها على فروعها وتخريج المسائل الفرعية عليها، وبعد التطبيق تظهر هذه الآثار.
(1) – ابن القيم الجوزية اعلام الموقعين عن رب العالمين يعرف 3 / 123.
ط الثانيه 1374 مطابع السعادة بمصر.
(2) – متفق عليه واللفظ للبخاري 1 / 9 ومسلم 3 / 1515.
(3) – رواه البخاري 56 ومسلم 1628.