القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧١فهذه القاعدة تجري في كثير من الأبواب الفقهية كالعبادات والمعاملات والمعاوضات والتمليكات المالية والإبراء، وتجري كذلك في الوكالات وإحراز المباحات والضمانات والأمانات والعقوبات ونظرا لكثرة الموضوعات التي تعتبر النية والقصد شرطا في الحكم على تصرفات المكلفين، فإننا سنقصر على بعض القواعد وما تفرع عنها من باب التمثيل لا الحصر.
1 ) – قاعدة “المنوي من العمل إما أن يكون عبادة محضة لا يلتبس بالعادات، وإما أن يكون جنسه مما يشبه العادات.”
فالنوع الأول: كالصلاة والصوم والحج وسائر العبادات لا تشتبه بالعادات، لأن جنسه لا يكون إلا لله.
وأما النوع الثاني: وهو ما يلتبس بالعادات فانه يحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى، وذلك كدفع المال فانه قد يكون نفقة واجبة أو هدية أو صلة، وقد يكون زكاة مفروضة أو صدقة تطوع، وكذلك الذبح فإنه يكون لله تعالى كالأضحية والهدي ودم الجيران وقد يكون بقصد الأكل وإكرام الضيف ونحو ذلك، وهذا النوع من العمل يحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى”(1)
( 2 ) – قاعدة: “القربات التي لا لبس فيها لا تحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى”.
وذلك كالإيمان بالله تعالى وتعظيمه وإجلاله ومحبته والرجاء لثوابه والخوف من عقابه، والحياء من جلاله والمهابة من سلطانه، والتسبيح له والتهليل له، وقراءة القرآن وسائر الأذكار، فإنها متميزة لله سبحانه وتعالى.(2)
(1) – الأشباه والنظائر للسيوطي ص 14 وانظر فتاوى ابن تيمة 26 / 23.
الايضاح في الأحكام للشماخي 2 / 561.
(2) – الأمنية في ادراك النيه للرافي ص 5 .