القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧٢فلا تحتاج هذه الأعمال إلى نية الإضافة أو نية التخصيص؛ فان هذه الأعمال بطبيعتها منصرفة إلى الله تعالى لا يستحقها سواه، فلا يلزم العامل أن ينوي أن يسبح الله أو يذكره، أو يعبده، لكن هذه الأعمال تحتاج إلى نية القصد، وإرادة وجه الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال، فيؤدي العبد هذه الأعمال بنية الإخلاص والمحبة والتعظيم لله، والرجاء لتوابه، والخوف من عقابه، فهذه الكنية لازمة متعينة؛ فلو اشتغل بشيء من هذه العبادات وهو ذاهل، أو جرت على لسانه وهو نائم، أو جرت على لسان مجنون، أو سكران فلا تكون عبادة، وكذلك لو كان مرائيا بعمله أو طلبا ممدوحة أو ثناء؛ فان ثوابه ينقص بقدر نقص إخلاصه، وبهذا يتضح معني هذه القاعدة.(1)
ولو قلنا باشتراط نية الإضافة للزم أن تحتاج النية إلى نية أخرى؛ لأن نية النية عبادة تحتاج إلى نية، فيلزم على ذلك التسلسل؛ لأن المقصود من النية تمييز العمل وتمييز المعمول له، والقربات الخاصة لله المستحقة له التي لا تلتبس بالعادات لا تحتاج إلى نية مميزة؛ لعدم اللبس والاشتباه.(2)
3)- قاعدة: " الألفاظ إذا كانت نصوصا في شئ غير متردد لم تحتج إلى نية تعيين المدلول، لاتصافها بوضوح دلالتها عن مدلولها.
…وذلك كالألفاظ الصريحة في المعاملات، كلفظ البيع والشراء والإجارة والمزارعة والمغارسة والسلم، والسبق، والعجالة، والتزويج والطلاق والعتاق، والهبة، والعطية، فإن هذه الألفاظ تدل على مدلولها بالمطابقة والتعيين حيث تعينت هذه الألفاظ لهذه العقود فلزم مدلولها.
(1) – قواع الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 210 .
(2) – المرجع نفسة 1 / 210 وانظر السدلان القواعد الفقهية الكبرى ص 55 .