القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

“ ولأن المفاسد سريانا وتوسعا كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخرها، فإذا كان الشيء أو العمل محاذير تستلزم منعه، ودوافع تقتضي تسويغه يرجح منعه، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”(1)

( 5 ) من فروع هذه القاعدة اثرها على فقه المقاصد

ومما تفرع عن هذه القاعدة من فروع:

1- أنه يجب شرعا منع التجارة بالمحرمات من خمر ومخدرات، ولو أن فيها أرباحا ومنافع اقتصادية كبيرة.

2- ويمنع مالك الدار من فتح نافذة تطل على مقر نساء جاره ولو كان له فيها منفعة، وهذا يتماشى مع مقاصد التشريع في حفظ العرض،و من صميم الهندسة الإسلامية.

3- ويمنع أيضا كل جار يتصرف في ملكه تصرفا يضر بجيرانه كاتخاذ معصرة أو فرن يؤذيان الجيران بالرائحة أو الدخان(2)

4- وكذا لو اتخذ بجانب دار جاره كنيفا أو بالوعة أو ملقى قمامات يضر بالجار، فلصاحب الجار أن يكلفه إزالة الضرر، وإن كان لمحدثه منفعة في إبقائه، لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح(3)

5 - أنه يتسامح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة كالقيام في الصلاة و الفطر والطهارة، ولم يتسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصا الكبائر، فمن لم يجد سترة ترك الاستنجاء ولو على شط نهر، لأن النهى عن كشف العورة راجح على الأمر بإزالة النجاسة.

ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة وتكره لصائم تقديما لدرء مفسدة إفساد الصيام على جلب مصلحة سنية المضمضة والاستنشاق

“إذا وجب على المرأة الغسل، ولم تجد سترة من الرجال تؤخذ الغسل، لأن في كشف المرأة على الرجال مفسدة وأي مفسدة”

“ولو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات لم يحل الزواج بإحداهن”

ومن فروعها أيضا:

(1) – المدخل الفققهي العام للزرقا 2 / 985، 986.

(2) – شرح القواعد الفقهية ص 151 القاعدة 29.

(3) – للمرجع نفسة ص 151.

١٩٣ / ٣٤٤