القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٩٤تخليل الشعر سنة في الطهارة ويكره للمحرم ،وكقطع اليد المتآكلة حفظا للروح إذا كان الغالب السلامة يقطعها”
ففي كل هذه الأمثلة ونحوها ترجحت المفاسد على المصالح فقدم درؤها بناء على ما تقدم من أن العمل بالراجح شرعا.
خاتمة البحث
بعد عرض جانب من القواعد الفقهية وبيان معانيها وأدلتها وبعض فروعها وأثرها على فقه المقاصد الشرعية، ظهر لنا أن بين القواعد الفقهية وقواعد المقاصد الشرعية صلة قوية وارتباطا وثيقا، رغم أنهما يختلفان في بعض الجوانب فكل منهما يهدف إلى رعاية المصالح ودفع المفاسد، ورفع الحرج والمشقة، ومراعاة أحوال المكلفين ومقاصدهم.
ولعل الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية يظهر من حيث الأهمية والمكانة في التشريع الإسلامي؛ فمرتبة القاعدة المقصدية أعلى من مرتبة القاعدة الفقهية، وسبب ذلك راجع الى الموضوع الذي تتناوله كل من القاعدتين، فلما كانت القاعدة الفقهية تعبر عن حكم شرعي كلي، وكانت القاعدة المقصدية تعبر عن غاية تشريعية عامة، وكانت الأحكام هي وسائل لإقامة المقاصد وطرق تحقيقها ترتب عن ذلك: أن تكون القاعدة المقصدية مقدمة على القاعدة الفقهية؛ لأن الغايات مقدمة على الوسائل، والقاعدة الفقهية تعبر عادة عن حكم والقاعدة المقصدية تعبر عن غاية، وأن القواعد الفقهية ذاتها لتنص بصراحة على أن “مراعاة المقاصد مقدمة على غاية الوسائل أبدا”(1)
وعلى هذا: فان مراعاة القواعد التي تجسد المقاصد والغايات مقدمة على مراعاة القواعد الفقهية التي تجسد وسائل إقامة المقاصد؛ لأن الغاية مقدمة على الوسيلة؛ وما الوسيلة إلا خادم للمقصد والغاية(2).
(1) – المقرى: القواعد 1 / 330 – والقرافي: القروق 2 / 33 .
(2) – عبدالرحمن ابراهيم الكيلاني قواعد المقاصد ص 72 .