القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

قال العلامة عبد الوهاب خلاف : وهذه القواعد التشريعية استمدها علماء أصول الفقه من استقراء الأحكام التشريعية، ومن النصوص التي قررت مبادئ شرعية عامة وأصولا تشريعية كلية، وكما تجب مراعاتها في استنباط الأحكام من النصوص تجب مراعاتها في استنباط الأحكام فيما لا نص فيه ليكون التشريع محققا ما قصد به موصلا إلى تحقيق مصالح الناس والعدل بينهم(1). وقال العلامة الخضرى إن وضع الشرائع إنما هو لمصلحة العباد في العاجل والآجل معا، فقد ثبت باستقراء أحكام الشريعة استقراء لا نزاع فيه أنها وضعت لمصالح العباد، قال تعالى في بعثه الرسل وهو الأصل “رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل” (2). وقال سبحانه في تعليل أصل الخلقة “ ليبلوكم أيكم أحسن عملا “ (3). وإذا دل الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيدا للعلم، فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد(4). فالقاعدة في هذا أن المقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجتهم وتحسينهم، فكل واحد من هذه الثلاثة التي تتكون منها مصالح الناس مرتب في درجته، فلا يراعى تحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بحاجي، ولا يراعى حاجي ولا تحسيني إذا كان في مراعاة أحدهما إخلال بالآخر، وهذه القاعدة بينت المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام سواء أكانت تكليفية أم وضعية، وبينت مراتب الأحكام باعتبار مقاصدها ، ومعرفة المقصد العام للتشريع من أهم ما يستعان به على فهم نصوصه حق فهمها وتطبيقها على الوقائع واستنباط الحكم فيما لا نص فيه، ولأن دلالة اللفظ والعبارات على المعانى قد تحتمل عدة وجوه، والذي يرجح واحدا من هذه الوجوه هو الوقوف على مقصد الشارع، ولأن كثيرا من الوقائع التي

(1) – أصول الفقه، خلاف، ص185.

(2) – النساء، آية 165.

(3) – الملك، آية 2.

(4) – أصول الفقه للخضري، ص292.

٢٠٧ / ٣٤٤