القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨تحدث ربما لا تتناولها عبارات النصوص، وتمس الحاجة إلى معرفة أحكامه بأى دليل من الأدلة الشرعية، والهادي في هذا الاستدلال هو معرفة مقصد الشارع.
على أن مصالح الناس لا تعدو هذه الأنواع الثلاثة الحس والمشاهدة لأن كل فرد أو مجتمع تتكون مصلحتهم من أمور ضرورية وأمور حاجية وأمور تحسينية (كمالية).
فالضروري كسكنى الإنسان مأوى يقيه من الشمس وزمهرير البرد، ولو كان مغارة في جبل. والحاجي أن يكون المسكن مما يسهل فيه السكن بأن تكون له نوافذ تفتح وتغلق حسب الحاجة، والتحسيني أن يجمل ويؤثث وتوفر فيه وسائل الراحة، فإذا توافر له ذلك فقد تحققت مصلحته في سكناه، وهكذا طعام الإنسان ولباسه وكل شأن من شؤون حياته تتحقق مصلحته بتوفير هذه الأنواع الثلاثة له، ومثل الفرد المجتمع؛ فإذا توافر لأفراده ما يكفل إيجاد وحفظ ضرورياتهم وحاجياتهم وتحسيناتهم، فقد تحقق ما يكفل لهم مصلحتهم(1).
ولا يغيبنّ عن الفقيه أن هذه المقاصد فرع عن تقسيم علة القياس مع مراعاة المعاني المختلفة، والحكم المتعددة فإن اعتبار ذلك يحفظ مقاصد الشريعة عن المصالح الموهومة والدعاوي المسمومة، قال العلامة نور الدين السالمى:
وجوزوا تعليلنا بالعدم …لعدم لا لوجود فاعلم
أنها لحكمة مشتملة والحكمة المصلحة المحصلة
…
أو دفع ما يفسد…والثاني أهم…من جلب ما يصلح…والكل انقسم
إلى ضروري كحفظ…العقل…والدين والنفس والمال…والنسل
والمال أيضا وإلى… الحاجي …كالبيع …والأجرة للصبي
وما بنى منه على… استحسان …ثالثها وأصل… ذا قسمان
إذ قد يجي موافق …القياس …مثل النظافات… من الأنجاس
والزكوات صلة…الأرحام …مكارم الأخلاق …في الكرام(2)
فمقاصد الشريعة لا تعدو ثلاثة أقسام:
أولاها: الضرورية.
ثانيها: الحاجية.
ثالثها: التحسينية أو الكمالية.
(1) – أصول الفقه، خلاف، ص186-187 بتصرف.
(2) – انظر: شرح طلعة الشمس، ج1، ص112-120.