القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣وكذلك الرجل يتزوج المرأة من وليها وهو غير عارف بها، ثم تسلم إليه المرأة على أنها زوجته، وليس إلا سكون القلب والعادة الجارية.
ويحكم على الغائب بالموت بعد مضي مائة وعشرين سنة بموجب العرف والعادة الجارية أنه لا يعيش أكثر من هذا القدر، وليس مرورها يوجب موته بيقين(1).
يقول: "ولعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة ما أخذ عليهم أن يخرجوا منه بما هو يقين عندهم، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية والأحوال الظاهرة، لا بما يعلم حقيقته"(2).
وقد ألف رسالة كاملة في العرف والعادة وما يسكن إليه القلب مما يجري بين الناس من التعامل سماها "كتاب التعارف".
الفروع الفقهية:
الأيمان ترد إلى العادات إذا عدم القصد من الحالف، قال: "فلو حلف إنسان لا يأكل البيض ولا نية له، أنه لا يحنث إن أكل بيض السمك، لأن عرف الناس وعاداتهم ومقاصدهم على بيض الدجاج"(3). ولو حلف لا يسكن بيتا فكل بيت من حجر أو مدر يسكن فيه حنث، وإن سكن بيتا من شعر أو نحو ذلك لم يحنث، لأن البيت المعروف والمقصود إليه هو ما ذكرنا(4).
يحكم على المرأة بترك الصلاة بسبب الدم الذي يأتيها في أيام عادتها أنه حيض بالعادة وغلبة الظن(5).
إذا أرادت المرأة الكبيرة أن تعتد من الطلاق وقد انقطع حيضها وبلغت ستين سنة حكم عليها بالإياس، واعتبرت عدتها بالأشهر(6). وإنما حكم عليها في هذا العمر بالإياس بموجب العادة والعرف.
يلزم المطعم للمساكين في كفارة اليمين وغيرها بأكلتين مأدومتين على حسب المتوسط من عادة الناس في إطعام أهاليهم (7).
(1) – التعارف، 39، 19.
(2) – التعارف، 7.
(3) – الجامع، 2/89.
(4) – الجامع، 2/89.
(5) – التعارف، 38.
(6) – التعارف، 38.
(7) – التعارف، 13.